Monday, August 3, 2015

الوحيدة التي قالت "نعم" بحُب

الوحيدة التي قالت "نعم" بحُب

نَرِنُّ جرس المكتب، و بعد فتحه كانت هي بذاتها تُرحّب مع إرسال الأحضان و القُبلات الحارّة، فهذا أول ما تراه منها مع قلب شرح و إبتسامة تملأ خطوط العرض و الطول بجمالها. و هُنا بدأت الكارثة!
{الدرس الأول: التواضع}

—————

منذ خمس سنوات أثناء عملي في منظمة بريطانية حين بدأت كارثتي الأولى في الحياة عندما رأيت معظم مبادئ و قيم المنهج الإسلامي تُطبق داخل هذه المنظمة ليست فقط كسياسات تتبعها بل أيضا كأفراد لديهم تلك القناعات ولكنهم لايعلمون ذلك ربما، من حب الإنتاج و الإجتهاد و الثقة بالنفس و البحث العلمي و المعرفي و الذاتي و الإعتماد على النفس و الدبلوماسية و إحترافية التواصل و الدقة في العمل و الأمانة و الإخلاص و ماغير ذلك مما صفعني صفعة جعلتني أدرك أني كل ما قضيته من عمري حتى تلك اللحظة هو هباء منثورا في مجتمع لا يتقن إلا الكسل و الفشخرة و الزخرشة و الكلام و البلبلة و الإستهلاك الغير متناهي في شتى المجالات!

و من هناك، كانت الولادة الطبيعية المُيسّرة لفكرة تحويل المجتمعات من مستهلكة إلى إنتاجية لتطوير النمو الإقتصادي من خلال مشروع أكياس النايلون الذي أعمل عليه حالياً دون أي إنتقاد ولا أحكام ولا فلسفات، فكانت تلك البيئة لا ترسل إلى هذا الطفل إلا كُل الحب و الإحترام و الفخر بوجوده بيننا و أنه في الحفظ و الصون و أننا في الخدمة ل تنميته طيلة الوقت دون مقابل.

—————

اعتقدت أن هذا الطفل أخذ المناعة الكافية والحماية اللازمة حتى أغادر بثقة إلى المجتمع الآخر لأبدأ فيه فلن يضرني بإستهلاكه لأنني أصبحت شخصاً آخر. فكانت الكارثة أني لم أتعلم حينها أن المناعة الحقيقية تأتي من الداخل مهما كانت كمية الجرعات الخارجية فهي جميعها بلا جدوى! فبدأت منذ سنتين بالإنطلاق بالمشروع و طرقت جميع الأبواب لبحث سبل التعاون و لكن نسيت أني في مجتمع يؤمن ب الغرب يُفصّل و الشرق يلبس! فبعد عدة إجتماعات مع رجال أعمال و قادة مجتمع و نساء يلقبن أنفسهن ب “رائدات أعمال” كانت هذه في مقدمة و ملخص الردود: تبغي تصممي و تصنعي منتجات من مخلفات الأكياس؟ و تبغي تخلي الحريم هم اللي يشتغلو و يصير عندهم مهن؟ و كمان تبغي الحجات اللي يجمعولك الأكياس؟ ما شاء الله ما شاء الله عليكي يا بنتي، الله يوفقك ما شاء الله طموحة (بكل مافي العالم من سخرية و ضحك بدرجات لون صفار البيض ذات الرائحة الزنخة)

—————

تصحبنا إلى غرفة الإجتماع، تلك البنية اللون و كأني في العصر الخمسيني و التي تفوح منها رائحة الأثاث المصنوع من الجلد يناسب طرازها الكلاسيكي البسيط، فأول ما بدأت أبحث عنه هو المعلومات أو عفواً المعايير المنتشرة في مجتمعاتنا التي تؤهلك لتكوني رائدة أعمال من اقتناء عباءة مزكرشة و حذاء يطقطق طقطقة سيمفونية بالإضافة إلى لوحة بيكاسو الفنية على الوجه، و بنت مين، وشلة مين وجامعة إيه  ووو ………. ثم أهمية المشروع و رسالته.

لم أجد سوى عباءة سوداء و الحذاء الناعم و الحجاب و وجه حقيقي لا يعتريه أي لُوح فنية بكل بساطة و جمال. تنصت و كأن ما أتحدث عنه هو يخصها شخصياً بلا مقاطعات هاتفية و لا سكرتيرية و لا تعليق فلسفي و لا أي شيء!
{الدرس الثاني: الجمال في البساطة}


تفتح الدفتر الذي لا يفارقها و تبدأ بتدوين جميع النقاط الرئيسية و المهمة حتى تكون عادلة في حال نسيت هي أو الطرف الآخر ما تم الإتفاق عليه، مهما كانت بساطة التفاصيل! (في نفسي أقول: أين السكرتيرة و لماذا لا تدون محضر إجتماع؟ ولكن هل لديها سكرتيرة حقا؟ فلقد رأيت موظفين و لا أعرفهم! كانت تقوم بذلك بنفسها!)
{الدرس الثالث: الحرص عالعدل}

تقف قليلا و تسأل: شو تشربي يا بنتي؟ 
أنا: لا شيء شكرا، فأنا لا أشرب الشاهي و لا القهوة و لا أخواتها.
هي: تهمس و تعطيني أول درس: وقت اللي بتروحي عند الضيف و يحب يضيفك لأنو مبسوط بوجودك مابصير تقوليلو ولا شي لحتى ماتكسري بخاطرو، فشو تشربي الله يرضى عليكي؟
أنا: كاسة مَيْ (أكسر بخاطرو! ليه عبالك هو أساسا فكر يسأل؟)
هي: يعني بعد كل هالحكي و كاسة مي؟ شو هالجيل! طيب بس هالمرة حمشيها. (تضحك)
{الدرس الرابع: التّساوي}

نعم، أود أن أقدم الدعم لتدشين هذا الحفل البسيط لإطلاق مشروع الأكياس في جدة في مرحلته التجريبية حتى يتم تقييم مدى قبوله في المجتمع من حيث الفكرة أو الإنتاج أو حتى الحرفيات من يعملن على تنفيذ التصاميم و أنا أيضا لدي تواصل مع الكثير من الجمعيات و أعلم الكثير من الحرفيات و أود أن أقوم بتعريفكم بهن إن أردتم ذلك. و كمان عندي كومة أكياس بالبيت، بقدر أجيبلك إياهم؟ :)
و بدأت تسجل النقاط على الدفتر!
و كأنها صفعتني صفعتين في كل مرة تقول لي، أني لا أحلم و أنه و بعد سنتين غير مجديتين من البحث و التواصل مع بعض رجال و سيدات الأعمال و الشركات، لدرجة أني بدأت أشك أنه ربما أنا في البلد الخاطئ لبدء هذا المشروع، تأتي أنت و بكل حكمة و بعد نظر بحكم خبرتك الإستراتيجية في الإستدامة ترين أثر هذا المشروع؟ من أنت أيتها السيدة؟
{الدرس الخامس: الحِكمة}

شهرٌ واحدٌ فقط و تكون إنطلاقة هذا المشروع. كل شيء جاهز! القلوب ترجف من الخوف كما لو أنها سوف تهبط من أعلى جبال العالم لتموت في الهاوية. و لكن هذا ما تعلمناه من مجتمعنا القاتل لكل طموح و لكل شيء يحاول أن يكون جميلاً فهو يستحق أعلى الدرجات دون حتى الإلتحاق بأكبر جامعات العالم، خبرة ماشاء الله. 
كان السقوط في الهاوية جميلاً، فكانت الأنهار تجري كجريان الدم في جسد العاشق و الأشجار الخضراء تذكرك بشدة خضارها على استمرار تنفيذها لعملية التمثيل الضوئي منذ أن بدأ العالم لتغمرنا بالراحة لحظة النظر إليها، و الرائحة المنعشة التي تدخل من مخرجات الأنف مباشرة إلى ذلك العقل لتقول له: قوم بكفي كسل و إهمال و خوف، قوم و كون، رائحة الإنتاج و العمل و الحب و تحدي الخوف بالخوف.
إنه اليوم، إنه ٦ فبراير ٢٠١٣، ليلةٌ لن تنسى! فهي لم تكن ليلة تدشين، بل كانت بابٌ مليء بالخبايا من خلفه و كان فقط في انتظار ذلك الشخص الجرئ الشغوف المليء بالحب و القوة أن يخطو نحوه و يقرع جرسه بجراءة ذلك الطفل الذي يضع يداه في فاه الكلب مداعبا له، لأول مرة دون أن يعلم تبعات ذلك. فساعةً نحن في هارفارد و ساعة نحن في MIT و أخرى في KAUST و أخريات في أسبوع ميلان للتصميم و باريس و ووووو .. ما هذا الذي حدث؟
{الدرس السادس: الشجاعة}

آخر مرة رأيتها حينما كنت مارة بمكتبها لجمع بعض الأوراق والتي كانت قد نسيت تحضيرها لكثرة إنشغالها و كانت في إجتماع في تلك اللحظة. جلستُ و قلت سوف تقوم بتحضيرها الموظفة الإدارية، و لكن سرعان ما عرفت أني وصلت فخرجت مُسرعة من الإجتماع كعادتها تأهل و تحضن و تقبل و تعتذر عن انشغالها و أنها لم تتعمد ذلك النسيان حقاً، و بدأت تقوم بتحضير ذلك بنفسها و بدأت تشرح لي الخطوات بحذافيرها:
با بنتي أوعي تنسي تاخذي صورة و تحفظيها عندك قبل ماترسليها، كل شي لازم يكون موثق وواضح، ما بتعرفي شو ممكن يصير، فهالنسخة بتحل كل أزمة ممكن تصير لا سمح الله، ولا أقلك، تعي معي، نذهب إلى غرفة التصوير حيث تصور الورقة بنفسها و تعطيني إياها قائلة: عشان ماتتعبي حالك بعدين!
{الدرس السابع: التوثيق و الوضوح}

تأخذني من يدي بقوة إلى غرفة الإجتماعات حيث كانت، فأجد نفسي بين ما يقارب ١٠-١٣ شخصاً من مستشارين و رجال أعمال. تقطع الإجتماع بكل أدب و تنظر إلي مع تلك الإبتسامة الخلابة و تقول بأعلى صوت وفخر وثقة وحب ونشاط (لا أعرف من أين تأتي بهم):
قوليلهم يا بنتي، قوليلهم شو بتعملي و ليش طالعة على السيليكون فالي إنت و فريقك!
تذهب مسرعة إلى مقعدها أمامها تأتي بأحد منتجاتنا التي وضعتها أمامها منذ أشهر و كانت عبارة عن “كورة ضغط”، فحملتها في يدها و قالت لهم:
بتعرفو شو هي اللي بإيدي؟ بتصدقو إنها مصنوعة من مخلفات أكياس النايلون؟ بتصدقو إنه السيدات اللي في الأربطة هم اللي عملوها؟ بتصدقو إنو هالفريق نجح بالمركز الأول كأحسن مشروع ذو أثر إجتماعي في الشرق الأوسط من عدة جهات و هلأ طالعين ليتعلمو من المختصين كيف فيهن يطورو فكرتهم؟ (كأنّ المشروع مشروعها هِي بكل حب و شغف)
{الدرس الثامن: الثقة في النفس}

لم تقف هناك و تقول لي بالتوفيق يا بنتي و مع السلامة! تركت قاعة الإجتماع مرة أخرى و مشت معي خارج المكتب حتى و صل المصعد و حضنت و قبلت مرة أخرى و تؤمّني أن أرسل سلاماتها العطرة للفريق و تطلب أن ننتبه على أنفسنا و الإبتسامة لا تكاد تغادرها و العيون اللامعة تشهد على ذلك.
{الدرس التاسع: الشغف}

الكارثة كانت بالنسبة لي، أنها لم يكن لديها أقنعة الأنا تلك التي تكلم عنها الفاضل وليد فتيحي الدكتور و لم أعلم كيف استطاعت أن تصل إلى تلك المرحلة رغم وجود الكثير من الأخطاء لديها مثلها مثل أي شخص آخر فهي بشر قبل كل شيء، كيف استطاعت رغم كل المُغريات من حولها أن لا تكون إلا هي الحقيقية “ماما سوسو”؟
ثم تعلّمت درسي الأخير منها، فلقد كانت تطبق نظام الإستثمار الذكي فجعلت شريكها في كل شيء تعمله هو “الله” جل جلاله، تحدث عن هذا النظام و بكل جمال في خطبة الجمعة الفاضل بدر يماني المدرب يشرح مدى تأثير هذه الإستراتيجية الناجحة لكل مشروع أو رائد أعمال بأن يجعل الله عز وجل شريك النجاح في المشروع! 

فلم تشترط حينها أية نِسب أو شراكات أو استرداد ما تمت توفيره أو حتى ذكر اسمها أو أو أو …. تماما مثل ما فعل معظم من التقينا بهم (بل و جاؤو يباركون و يطالبون بالإستثمار عالجاهز، هم نفسهم من أغلقوا الأبواب أول مرة بسخرية) بعد نجاح المشروع و إرتفاع قيمته في السوق، فكل ما كان همهم الطمع و الجشع و الملايين و الماديات و الاشتراطات الرأسمالية (دخولني شريك وأنا أساعد، غير كدا مافي!) عيني عينك.
أنا لست ضد الإستثمار و لكن ضد التمني و الذل والإهانة و الأنانية و عدم المصداقية و هو أغلب النوع المتوفر الحالي.

يا لذكائها! جعلت الله جل جلاله شريكاً في كل مشاريعها فقضت حياتها تعطي (برعايتها المشاريع المستدامة إما عن طريق الإستثمار في تعليم و تطوير الإنسان كالأيتام أو المشاريع الإنتاجية التنموية) و هو يعطيها بلا مقابل و حتى ما لا نهاية!
ما أعظمك يا الله، حتى الشهادة فلم تبخل بها عليها ولا الإستدامة في ذكراها الخلّابة.
{الدرس العاشر: الإستثمار الذكي}

—————

مدام سناء، 



لا أكتب هذا الكلام عنك بل لكِ، نعم، أنا أعرف أنه يصلك وأنك تقرئينه الآن.

فشُكراً لكِ لأنك لم تقتلي الفكرة في أول لقاء تماماً كما فعل الغير.
شُكرا لأنك لم تقتلي طموح الشباب، كمن يدّعي دعمهم في الإعلام فقط.
شُكرا لأنك كنت مرنة وسلسة وبسيطة في التواصل والتعامل معك لأبعد درجات.
شُكرا لأنك كنتِ أنتِ وحاربتِ لبس الأقنعة المزيفة.
شُكرا لأنك قدمت مثال عملي وعملي وعملي واضح لكسب السعادة في الدارين.
شُكرا لأنك أثبت لِعالَم الأعمال اليوم أنّ أنجح نظام هو نظام “الإستثمار الذكي” بلا شك، العالم الذي تعوّد فصل الدين عن العمل، بل في معظم أموره.
شُكراً لأنك كنتِ من القلائل المطبقون لقاعدة من أهم قواعد الحياة و التي تقول أننا لا نملك أموالنا لنتملّكها بجشع، بل نحن مُستخلفون فيها، فلنُنفقها بنَفَع.

**كان لا بُد أن أذكر مافعلتيه، لعل هؤلاء من يتحجّجن بعدم معرفة الطرق العملية في دعم الإنتاج ونشر الحُب، تكون هذه النقاط مُلهمة بما فيه الكفاية ليصبح لدينا في مجتمعاتنا ليست فقط إمرأة واحدة تقول "نعم" بكل حب، بل نساء كُثر.

ارقدي بِسلام حتى نراكِ والأحبة على خير في القريب العاجل. شكراً لكِ.

—————

Tuesday, June 16, 2015

إستهلاكنا لجم إنتاج أيدينا وأبطل إبداعنا ..




"لاَ خير في أُمَّةٍ تأكل مِمّا لاَ تزرع وَ تلبِس مِمّا لاَ تَصنعْ"


 .. نَنتظرُ لِتُشحن إحتياجاتنا عبر البحار متناسين قدراتنا الإنتاجية
 .. نبذل طاقاتنا ومواردنا في الإستيراد 
 .. تعودنا خلال عقود مضت أن نكون مستهلكين وإستهلاكنا لجم إنتاج أيدينا وأبطل إبداعنا
!انتفضت عقولنا وأخرجت إبداعاً حين رأينا نتاجه، ذهلنا من قدراتنا 

 .. فتبحث الشركات عن الدعاية والإعلان و الشهرة و ظهورها في الصحف في الصفحات الأولى
 بينما ينتظر الشباب ردود و دعم تلك الشركات لتنفيذ أفكارهم التي قد تكون بعيدة عن الصفحات الأولى في الجرائد و لكنها  أثرها بعد التنفيذ يجعل مجتمعاتنا في الصفوف الأولى من حيث الإزدهار و الإنتاج و التطوير و النمو الإقتصادي

لذلك قررت عدم الإنتظار و إضاعة وقتي في تحضير الملفات الذكية أيام و أنتظر ردود الرعاة شهور حتى يتم التنفيذ "هذا إن نفذ" في سنين و نبقى متأخرين. فكان ملفي للرعاية هذه المرة مُوجه لقادة شباب جدة و روّادها الذي و في غضون ساعه فقط، قام كل منهم بتقديم منحة إبداعية لسيدة حرفية ذات دخل محدود لتستطيع التعلم و صقل مهارتها

فكانت النتيجة، تدريب ١٥ سيدة حرفية على مهارة الكروشيه في مدينة جدة و في خلال أسبوعين قاموا بإنتاج جدارية فن القَط "النقش" الجنوبي من حوالي مايقارب ٢٠٠٠ من مخلفات أكياس النايلون، والتي تم منحها ل "شدا للأجنحة الفندقية" بالتعاون مع {كيس شيك} حيث تم تعليقها على الجدار المطل على الشارع العام على طريق المدينة بجانب فندق المنزل و ذلك من باب سعي الأجنحة على إحياء التراث الجنوب السعودي

حيث نسعى {كيس شيك} من خلال عمل فريق احترافي أن نتبنى مبادرات أعمال إجتماعية تهدف إلى 
الحد من مخلفات أكياس النايلون 
والحد من نسبة بطالة المرأة 
و تعزيز الإنتاج المحلي الإبداعي اليدوي الراقي ذو الجودة العالية

تأتي هذه الجدارية في ذات الوقت الذي تقام فيه فعالية يوم البيئة العالمي المنطلق من هيئة الأمم المتحدة، حيث تم منح الواجهة الأمامية من أجنحة شدا كراعي داعم لتنفيذ الجدارية عليه. و جمعنا {كيس شيك} أكياس النايلون ضمن العملية الإنتاجية مروراً بعدة مراحل ما بين الغسل والتعقيم والقص والغزل

عبرت منى باضريس أحد الحرفيات المشاركات بقولها
"كانت فكرة جديدة ، ممتعة و فريدة من نوعها. كانت مميزة كيف قدرنا نعمل شيء من لا شيء"

و أضافت المدربة لينا أكتع بقولها
المشروع حلو و فني يدعم فكرة العمل الجماعي لتنفيذ أعمال فنية و بنفس الوقت يعود بالفائدة المادية للنساء الحرفيات. رغم أن العمل اليدوي غير مقدر كما يجب في مجتمعاتنا مع أنه كانت النساء قديما تعمل أشياء جميلة جدا و لم تكن الحالة المادية المؤثرة على الفكرة بل إحترافية المرأة و هوية كل منطقة في وطننا العربي و الإسلامي, و تناسى الجيل الجديد هذه الحرفة و قلل من قيمتها و دخلت الآلات بالتصنيع حتى قاربت هذه الحرف على الإختفاء. فأتمنى أن يكون {كيس شيك} بادرة جديد تضوي على هذه الفنون المنسية

جدارية فن القط العسيري هي بداية من سلسة مشاريع و مبادرات نخطط لها {كيس شيك} و التي تفتح باب المشاركة لجميع الشركات لتساهم في ترك بصمة إجتماعية و إقتصادية على حد سواء

الحرفيات القائمات على هذا العمل
{أميرة، زهراء، حنان، غالية، نورالعين، نجاة، سميرة، أم محمد، سارة، لينا، منى، هويدا، أم فيصل، أم مهند}




Thursday, February 24, 2011

عندك فِكرة؟ وناقصك هَللة؟









عندك فِكرة .. حلوة .. بتعقد .. وايد تخبل .. بتجنن .. بطير العقل
 إشي من الآخر .. حاجة جميلة خالص .. حتكسر الدنيا .. مش طبيعية .. فظيعة؟

بس ناقصك هللة .. دينار .. ريال .. جنيه .. شيقل .. ليرة .. درهم .. روبية؟

!يلا معنا على مؤتمر عرب نت عالجلسة

!شو مستني؟ يلا نحنا معك ومع الرياديين المية لتفتح الشركة

!وأنا ديانا ريان من جدة بشجعكم كسفيرة

Sunday, February 13, 2011

صَمْغ مِنْ صُنع حُسنِي مُبارَك

كانت أول ردة فعل لي بالأمس، ١١ فبراير ٢٠١١ بعد إعلان خبر تنحي الرئيس حسني مبارك (مُخترع أقوى مادة صَمْغ الكراسي لضمان استمرارية الحكم) هو الاتصال بالاصدقاء وتهنئتهم بهذا الخبر السعيد وتحديد موعد للاحتفال وشرب الشربات، وكان وليته لَمْ يكن، وليتني لَمْ أذهب
---------------------

  




 ذهبت وكنت أحمل تلك المشاعر الممزوجة بين الفرح والبكاء كالجميع فمن كان يصدق ماحصل بالأمس ومن مجرد عيال الفيسبوك (كما يزعمون) وازدادت الفرحة عندما بدأ الأصدقاء في التجمع والتهليل وأخذ البعض بالأحضان وكما أنه عيدنا جميعا وليست للمصريين فقط. في ثواني وصل الجميع وبدأ زميلنا أحمد نصر بالكلام وكانت البداية الاستماع إلى النشيد الوطني المصري وبدأت أصوات الحضور بالتصاعد وكان يكفيك أن تنظر إلى حركات أيديهم واجسادهم اللتان كانتا قوتهما أقوى بكثير من ذلك الصوت الذي لايحفظ الكلمات من الفرحة، وهنا نظرت الى الأسفل وقلت لنفسي: أنا اكره مصر والمصريين كلهم! نعم أكرههم لأنهم جعلوني في لحظة أغبطهم على ماحققوه وتمنيت لو اني أنا الان واقفة أمام الجميع أبشرهم بتحرير فلسطين
------------------------------------------------------- 
-----




---------------------------  وما أن بدأ نصر بالتحية وكانت فرحة عينيه قد سبقته وقتلتني وهي تعبر عن هذا النصر وهذه الفرحة وازدادت حرقة قلبي ولكن قوته أمدتني بالجرأة فكتبت على التويتر وافصحت: طيب فيكم تعطونا الأجندة وتيجو معنا لنحرر فلسطين.. ماهو الوضع متكركب هلا باسرائيل وحاطين إيديهم عقلبهم؟ فسخر مني احدهم وقال: ياعرب تريدون تحرير القدس! اولا ارفعوا حواجز التفرقة بين الولايات العربية وجعلوها أمة واحدة شعب واحد وطن واحد، القدس تأتي لنا! فقلت له ولكن: صلاح الدين لم يفتح القدس إلا بعد أن وحد مصر؟ وأحبطني هو الاخر، فقامت دكتورة هدى لتشارك رأيها وقلت في نفسي أنا متأكدة انها مؤمنة بالشباب ومعنا، وقالت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
---------------    
جميل ومشجع ولكن لم يشبعني ذلك وكأنني نسيت ان بيننا ذلك الشاب من شباب ثورة ٢٥ يناير وقف ليثلج صدري وقال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ----------------            -      ------------------
--------------- ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فعلًا، ربما أنا لم اعاني من قانون الطوارئ (رغم اني حافظت على عتمة لفيديوهات هنا خوفا على المتحدثين من هذا القانون رغم انه غير موجود هنا ولكن لم؟) ولاحتى المجريات داخل مصر ولكني عانيتها كغزاوية وزرعت الحقد والغل على هذا الرجل، نعم هذا الرجل هو من وضع يده بيد اسرائيل، هو من صَدَّر الغاز لاسرائيل بأقل الأسعار في حين منع تصدير أي معونة لأهل غزة!هو من شارك في جريمة بشعة مع الاسرائيليين لحصار غزة! هو من صَدَّر الاسمنت لاسرائيل لتبني الجدار العازل! والأسوء بل المشين لا لا بل قمة الحقارة والوقاحة والخيانة هو من بنى الجدار الفولاذي بيننا وبينه وكأننا الأعداء وليس من يصافحهم! هو من أغلق معبر رفح مرارا وتكرارا وحرمنا السفر الى بلدنا، حرمنا زيارة أهالينا وأذلَّنا عند عبور المعبر مُبرِّراً ذلك كله بتوفير الأمن والمحافظة على السلام لشعب مصر والمنطقة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تلك المنطقة وذلك الشعب اللتان سهرتا بالأمس احتفالا بتنحي هذا الطاغية وأولهم كانت شوارع غزة وزماميرها وطلقات النار تعبيراً عن فرحهم وكأنهم هم من انتصر وليست الشعب المصري! أما عن الأردن والسعودية والإمارات وإسرائيل وعباس فأقول لكم: سُحقاً سُحقاً لكم ولدعمكم لهذا الطاغي، كيف وأنتم مُعلِّمين الطغاة؟ أنتم من أوجد هذه المادة ولكن دعوني أقول لكم: فهذه المادة لاتصلح  لهذا الزمان فهي منتهية الفعالية وقديمة كل القدم لدرجة أن حروفها تآكلت ونحن غير قادرون على قرائتها فمابالكم بفهمها وتطبيقها؟ وإن كان لديكم القليل من الفضول لمعرفة المادة التي تدرس اليوم فهي تتمحور حول قوله: يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم استطع النوم وأنا أقول لنفسي: وليش لا؟ طيب مش عم بفهم؟ طيب ماكل العالم بتتمنى تحرير فلسطين، طيب ليش هلا مش وقتو؟ مع اني حاسة إنو إذا بدأت مظاهرات هناك فكل العالم راح يتشجع وينتفض لأنو شاف مثالين واقعين قدامهم؟ طيب وكيف؟ وليش؟ ومابدي! وكانت الصدمة المثلجة الاخرى في هذه الليلة اني بعد هذا الحوار الداخلي ذهبت لأرى اخر الاخبار والتطورات عالفيسبوك وتويتر وهنا كانت المفاجأة! تفاجئت بإنشاء صفحة تدعى "الشعب يريد تحرير القدس" وفي ثواني اخرى على تويتر كانت ليلى تعلن عن انشاء صفحة اخرى تدعى "مظاهرات مصرية غزاوية لفك حصار غزة على المعبر" الشهر المقبل وكأنني في حلم! وكانها كانت ساعة استجابة وان كانت هي صفحات وكلام عيال زي مابقولو ولكن رأينا كيف صفحتين تحولتا الى ثورتين ونصر! لم احتمل الصمود وشرعت في البكاء لأنني تمنيت ان يكون هذا التحرير على أيدينا نحن وليست الأجيال القادمة لنقف في صف الثوار والمناضلين الحقيقيين بجانب تونس ومصر، نعم ولم لا، فهو شرف لي.. ولكن امعقول؟ امعقولٌ ان يحدث هذا ونكون السبب في توفير الحرية والحياة الكريمة لأولادنا، تلك التي حرمنا منها نحن! ذلك الذل والظلم الذي نعيشه! ان يعيشو في بلدهم معززين مكرمين وليست كضيوف وأية ضيوف، فياليتنا كنا ضيوفاً، فمانحن إلا عالة عليهم ومجرد أجانب في نظرهم ولاتَرى منهم إلا نظرات الشفقة البشعة وتتمنى لو انك لم تعش لهذه اللحظة ولكنهم نسُوا بل تَناسوْا ان الصمغ الذي اخترعه مبارك للكراسي ففشل وتم رفضه ولم يأخذ برائة الاختراع وسقط سقوطا مخزيا لأنه فقط نسي ان الصمغ عندما يتعرض للهواء فيتجمَّد ويتحجَّر ورغم ذلك رفض الحفاظ عليه مغلقا من الإملائات الدولية بل الأمريكية الصهيونية أوائل الاعتراف بحرصهم على عدم الاستماع لأي إملائات خارجية
-----------
-------------

.............................................

من برأيك ستسقط ثالثاً كدولة دكتاتورية؟


تم نشر المقال على موقع يقظة فكر ضمن برنامج مدرسة الحرية بتاريخ ١٣ فبراير ٢٠١١
http://feker.net/ar/2011/02/13/rov/

Friday, January 21, 2011

صَالة انتظار الفلسطينيين على بوابة معبر رفح



الكراسي المتوفرة في الصالة





السوق الحرة للترفيه على الفلسطينيين / عايزة لوز حضرتك؟ ده بلدي


وسائل الترفيه وخدمة الواي فاي والتغريد بالبالون



أحدث  جهاز وعربات لنقل الشنط




التقنية الحديثة في استخدام الكهرباء في غزة / الموتور يعبأ بمادة السولار لتوليد الكهرباء يستخدم في أوقات انقطاع اكهرباء المستمر لساعات في غزة والذي أدى لخنق ووفاة العديد من الضحايا




شاطىء غزة المتضرر من القصف الإسرائيلي


بعض الرسومات على حائط في شارع من شوارع غزة تعبر عن الحرية والاحتلال والضرر




هل رَأيتُمْ مطاراً أو حدوداً تُغْلق في ساعات اللَّيلْ؟

كُنّا في الأردن في إجازة قصيرة في شهر دسيمبر ٢٠٠٩ وكان لدينا متسع من الوقت فقلت لأميلِمَ لا نقضي اليومين القادمين في سوريا فهي قريبة جداً؟ فقالتأمسموحٌ لحاملي جواز السلطة الفلسطينية بدخولها فهم كل يوم بقرار؟ فقلتنعم وسأتصل بالسفارة السورية الآن لأتأكد وهذا ماقالته لي إحدى موظفي السفارةتستطيعون الدخول إن كانت مدة مكوثكم في الأردن الحالية أقل من شهر وإن كنتم تحملون إقامة سارية المفعول في إحدى دول الخليج وإن لم تكن جوازاتكم مختومة من الأراضي المحتلة؟!؟ فوضبنا الحقائب وذهبنا لمنطقة العبدلي حيث توجد الباصات والتكاسي التي تنقل الركاب إلى سوريا واتفقنا مع سائق تاكسي وجلسنا ننتظر اكتمال عدد الركابوفي هذه الأثناء جاء إلينا سائق تاكسي آخر وسألنا عن هوية جوازاتنا وقالراح كون صريح معكن بس ماتفهموني غلط الله يخليكنهلأ أنتُ فيكن تدخلو بس بدكم سواق شاطر ليمشيلكم الأمور عالحدود وتكرم عيونكن!! التزمنا الصمت ثم قالت أميإن لم يكن مسموحٌ لنا بالدخول فكان مكتب التاكسي قد منعنا ولكنه لم يفعل، فهذا يدل على أن الأمور على مايرام ثم انطلقنا وكنت في قمة السعادة حيث هذه المرة الأولى لي.. وصلنا للحدود في خلال ثلاث ساعات تقريباً وطلب سائق التاكسي من الجميع بدخول الصالة وختم الجوازات ثم الرجوع للسيارة وفي ثواني كنا أمام الشباك حيث يجلس موظف الحدود السورية خلفه وابتسم وقالأهلا وسهلا فيكن بسوريا وفي لمحة بصر تحولت هذه الإبتسامة إلى علامات تعجب ونهض ونظر إلينا ثم قالفيكن تنتظرو عالكراسي هنيك بس لنادي عليكن.. وبعد ساعة قال لأميحضرتك كنتِ بالضفة بالصيف؟ فقالتكُنِت بغزة عشان أزور إمِّي في أي مشكلة؟ فقالالله يخليلك إياها بس بعد إذنك هلأ بنتك فيها تدخل سوريا أهلا وسهلا فيها بس حضرتك مضطرين نرجعك على الأردن لإن جوازك مختوم من البلاد المحتلة وهادا بنافي قوانينا!! فقالتبس غزة مش محتلة، هي محاصرة وبعدين مو عأساس سوريا بلد العروبة؟ هاي هي العروبة اللي بتحكو عنها؟ على كلٍ كسبنا شوفتكم وهالوش السمح!! وعدنا أدراجنا للأردن ثم إلى جدة

حين أتى صيف ٢٠١٠ وهو الموعد المعتاد لأمي لزيارة غزة فكان جوازها قد انتهت مدة صلاحيته وتم تجديده فقالت أمي أريد زيارة سوريا أولاً لبضعة أيام ومن ثم ننتقل لغزة، فقلتولكن لم يسمحوا لكِ بالدخول قبل ثمانية أشهر فقالتمزبوط بس جوازي هلا اتجدد وماعليه أي ختموفعلا دخلنا سوريا وكان نفس الشرطي عالحدود وضحك وقالانتو جيتو قبل هيك ورجعناكم ما؟ اهلا وسهلا فيكن وقت بتيجو من السعودية باي وقت بس مو من الضفة!! ولم يختموا دخول على جوازاتنا بل على كرت أزرق خارجي وطلبوا منا الاحتفاظ به لمغادرة البلاد
بعد يومين في هذه المدينة الدمشقية الرائعة العريقة الخلابة التي لاتشبع العين من التمتع بجمالها ذهبت أمي لمكتب سياحي في دمشق للحجز على الطيران المصري لنذهب إلى غزة حيث هذه هي الطريقة الوحيدة في الوضع الحالي التي تؤهلنا لدخول غزة وهي عن طريق معبر رفح ولكن رفضت الخطوط المصرية وقالواانت حضرتك لازم تروحي على السفارة المصرية وتقدمي طلب موافقة أمنية وبعيدن تيجي تحجزي عندناوفعلاً ذهبنا للسفرة وسألنا المسؤول لِمَ كل هذه الإجراءت فقالدِه مجرد أمور سياسية والطلب ممكن يكون جاهز في خلال أسبوع ويمكن مايتوافقش عليهاتصلنا بعدها مباشرة بمكتب مشتهى السياحي في الأردن وسألناه إن كانت الإجراءات كما هي عليه ورحب بنا وحجز لنا فغادرنا سوريا وذهبنا إلى الأردن لدفع تكلفة التذاكر وانطلقنا إلى القاهرة في نفس اليوم ووصلنا في الساعة السابعة والنصف مساءً بتوقيت القاهرةعلى باب المطار وجدنا السيارات المنطلقة إلى معبر رفح وكان هناك امرأة وابنتها ورجل كبير في السن فانطلقنا جميعاً سوية في سيارة واحدة وفي تمام الساعة الثانية عشرة فجراً توقف السائق وقالاحنا دلوقتي في العريش، عايزين ترُوحوا رفح بس المعبر حيكون مسكر دلوقت ولا انزّلكوا في العريش تريّحوا في فندق؟!؟ المعبر مغلق؟ ولِمَ مغلق؟ إنه مغلق فقط في الفترة الليلة ويداوم عمله في الصباح في الساعة التاسعة!! عجيبفهذه أول مرة أجد فيها حدوداً تُغلق في الليل وتعمل في الصباح؟؟ ولكن لم العجب فطالما كان المصريون أصحاب نكت وهذه نكتة جميلة من الشرطة المصرية، ربماقررنا الذهاب للفندق، وفي الصباح الباكر انطلقنا في تمام الساعة السادسة ووصلنا المعبر في تمام الساعة السابعة وأنزلنا سائق التاكسي ثم غادرنظرت من حولي ووجدت هناك أناس كثر وكانوا يشكون همهم حيث أنهم وصلوا في الحادي عشرة مساء في الليلة السابقة ووجدوا المعبر مغلق ولم يكن لديهم الخيار سوى الانتظار وهنا كانت الطامةحيِث لايوجد صالة لينتظر فيها المسافرون ولايوجد كراسي ليستريحوا عليها، ولكن ماذا يوجد؟ يوجد رصيف وشارع حيث وَضَعَ الكُلّ حقائبهم ونام كلٌ بجانب حقيبته على الأرض في الشارع نساءً ورجالًا فالاختلاط مشروع هناك، يعني النوم مع الجماعة أحلى

بدأ الناس يصطفون في طابور واقفين لمدة ساعات أو حتى لمنتصف يوم حتى تحين الساعة التاسعة، وقت فتح بوابة المعبر وإن شعر أحدهم في التعب فبادر في الجلوس على الأرض في الشارع أو على طرف حقيبته للجنسين
           

ونحن ننتظر بدأت بعض العربات المجيء والإصطفاف أمامنا ولَمْ أعلم حتى الآن ماهي وظيفتها بالتحديدأكيد توفير الأمن للشعب الفلسطيني وحمايته ولكن مِنْ مَنْ؟



ولكن يجب أن أكون صريحة معكم، فلقد كان هناك متوفر السوق الحرة ليرفّه الفلسطينيين عن بعضهم في ساعات الانتظار الطوال وخصوصاً في وجود الأطفال والكبار في السن؟مش عايزة لوز حضرتك؟ده بلدي


هكذا كانت ساعات الانتظار، جميلة وطبيعيةوكان هناك خدمة ال واي فاي لمن أراد التغريد على تويتر والطّير كالبالون



وكان الجميع في إنتظار الساعة التاسعة بلوعة وشغف لعبور هذا المعبر لملاقاة الأحبة في الجهة الثانية ولكن الصدمة كانت بأنه تم فتح الباب الصغير وليست البوابة الكبيرة وتسائلت حينها، كيف بنا نقل الشنط إذاً؟ فلاأستطيع أن أرى العربات ولاأية وسيلة! وإذْ بي أفاجأ بوجود البدوان الرفَحيّة الذين انتشروا فجأةً بين الجميع ليسألوهم إذا هم يريدون مساعدة في حمل الشنط ولم تستطع النساء الرفض ولاحتى كبار السن ولا الشباب أيضاً فاعتبروهم مجرد حمّالة وبيسترزقوا وإذ بهؤلاء الحمالة بدءوا بالتنويهأي حد عايز مساعدة فمية جينيه وطالع وعلى حسب عدد الشنط كمان!! قلتولي بيسترزقوا؟؟ الله كريم ويكتّر جينيهاتنا ياربويقوّي عضلاتنا ونِحمل الشنط فوق روسنا زي الفلسطينياتأُمّال إِيه؟ ده كُلّوا من الباب الصُغيّر؟ طيب بنيتو واحد كبير ليه؟ اه صح، دنا نسيت ده الباب الكبير عشان المساعدات والشاحنات اللي بدّخلُوها لغزةمعليش ماخدتيش بالياصلي نسيت العِزّ اللّي أهل غزة عايشينو من ورا كرمكم ومساعدتكو، معليش انا نسيت! بس انت وحظك بقى، ياتدخل انت والشنط من ده الباب الصغير ياتعدّي وتستنى الحمالة يرميهالك من فوق السور



وأكبر دليل على العِزّ اللي عايشينو هو توفر الكهرباء طول الوقت في غزةبس مش عارفة الدنيا مظلمة ليهولِمَ الشموع مضاءة؟ يُوم في كهربا ويوم مَافِي كهربا، فيكم تأَقْلِمُوا حياتكم على هاي الطّريقة؟ أهل غزة فَعَلُوا

الأكثر ظرافة في هذه الرحلة هو الخروج من غزة والعودة إلى القاهرة، فالإنطلاقة تكون من غزة في باصات تنقل الركاب من الحدود الفلسطينية للحدود المصرية. فغادر الباص ووصل للحدود المصرية ووقف مكانه في إنتظار الموافقة من الجهة المصرية لعبور الباص واستغرقت هذه  الفترة نصف ساعة فقط حيث كان وقت آذان الظهر والكل مشغولُ بالصلاة، نعم هذا موقف رائع يجب أن يعتبر منه جميع الحدود والمطارات في العالم. في غضون دقائق، صعد أحد الشرطة المصرية إلى الباص ليأخذ نظرة على الركاب وهذا ماقاله لنا بابتسامة رائعة ووجه سمح فلا داعي لأذكركم انهم أصحابين نكتة: الحمدلله على السلامة،، هااا نِدخّلكوا ولا نرجّعكوا عند حماس؟؟ وبدأ يمشي إلى آخر الباص ليتأكد من الركاب طبعاً وكان يؤهل بنا ويردد: نَوَّرْتِ مصر، ولكن يده كانت مفتوحة طول الوقت! لاأدري أهي ردة فعل اليد وتأتي مع الترحيب بالناس؟ ربما لها علاقة بالعضلات ولكن الغريب أني لم أدرس ذلك في مادة الفيسيولوجي! نَوَّرتُو مَقَالتِي ولكن ثِقُوا تماماً أن يَدِي مُغلَقة

هل يمكنك التأقلم مع إنقطاع الكهرباء لمدة ست ساعات أو أكثر يومياً والمضي بمهامك وحياتك؟