Friday, January 21, 2011

هل رَأيتُمْ مطاراً أو حدوداً تُغْلق في ساعات اللَّيلْ؟

كُنّا في الأردن في إجازة قصيرة في شهر دسيمبر ٢٠٠٩ وكان لدينا متسع من الوقت فقلت لأميلِمَ لا نقضي اليومين القادمين في سوريا فهي قريبة جداً؟ فقالتأمسموحٌ لحاملي جواز السلطة الفلسطينية بدخولها فهم كل يوم بقرار؟ فقلتنعم وسأتصل بالسفارة السورية الآن لأتأكد وهذا ماقالته لي إحدى موظفي السفارةتستطيعون الدخول إن كانت مدة مكوثكم في الأردن الحالية أقل من شهر وإن كنتم تحملون إقامة سارية المفعول في إحدى دول الخليج وإن لم تكن جوازاتكم مختومة من الأراضي المحتلة؟!؟ فوضبنا الحقائب وذهبنا لمنطقة العبدلي حيث توجد الباصات والتكاسي التي تنقل الركاب إلى سوريا واتفقنا مع سائق تاكسي وجلسنا ننتظر اكتمال عدد الركابوفي هذه الأثناء جاء إلينا سائق تاكسي آخر وسألنا عن هوية جوازاتنا وقالراح كون صريح معكن بس ماتفهموني غلط الله يخليكنهلأ أنتُ فيكن تدخلو بس بدكم سواق شاطر ليمشيلكم الأمور عالحدود وتكرم عيونكن!! التزمنا الصمت ثم قالت أميإن لم يكن مسموحٌ لنا بالدخول فكان مكتب التاكسي قد منعنا ولكنه لم يفعل، فهذا يدل على أن الأمور على مايرام ثم انطلقنا وكنت في قمة السعادة حيث هذه المرة الأولى لي.. وصلنا للحدود في خلال ثلاث ساعات تقريباً وطلب سائق التاكسي من الجميع بدخول الصالة وختم الجوازات ثم الرجوع للسيارة وفي ثواني كنا أمام الشباك حيث يجلس موظف الحدود السورية خلفه وابتسم وقالأهلا وسهلا فيكن بسوريا وفي لمحة بصر تحولت هذه الإبتسامة إلى علامات تعجب ونهض ونظر إلينا ثم قالفيكن تنتظرو عالكراسي هنيك بس لنادي عليكن.. وبعد ساعة قال لأميحضرتك كنتِ بالضفة بالصيف؟ فقالتكُنِت بغزة عشان أزور إمِّي في أي مشكلة؟ فقالالله يخليلك إياها بس بعد إذنك هلأ بنتك فيها تدخل سوريا أهلا وسهلا فيها بس حضرتك مضطرين نرجعك على الأردن لإن جوازك مختوم من البلاد المحتلة وهادا بنافي قوانينا!! فقالتبس غزة مش محتلة، هي محاصرة وبعدين مو عأساس سوريا بلد العروبة؟ هاي هي العروبة اللي بتحكو عنها؟ على كلٍ كسبنا شوفتكم وهالوش السمح!! وعدنا أدراجنا للأردن ثم إلى جدة

حين أتى صيف ٢٠١٠ وهو الموعد المعتاد لأمي لزيارة غزة فكان جوازها قد انتهت مدة صلاحيته وتم تجديده فقالت أمي أريد زيارة سوريا أولاً لبضعة أيام ومن ثم ننتقل لغزة، فقلتولكن لم يسمحوا لكِ بالدخول قبل ثمانية أشهر فقالتمزبوط بس جوازي هلا اتجدد وماعليه أي ختموفعلا دخلنا سوريا وكان نفس الشرطي عالحدود وضحك وقالانتو جيتو قبل هيك ورجعناكم ما؟ اهلا وسهلا فيكن وقت بتيجو من السعودية باي وقت بس مو من الضفة!! ولم يختموا دخول على جوازاتنا بل على كرت أزرق خارجي وطلبوا منا الاحتفاظ به لمغادرة البلاد
بعد يومين في هذه المدينة الدمشقية الرائعة العريقة الخلابة التي لاتشبع العين من التمتع بجمالها ذهبت أمي لمكتب سياحي في دمشق للحجز على الطيران المصري لنذهب إلى غزة حيث هذه هي الطريقة الوحيدة في الوضع الحالي التي تؤهلنا لدخول غزة وهي عن طريق معبر رفح ولكن رفضت الخطوط المصرية وقالواانت حضرتك لازم تروحي على السفارة المصرية وتقدمي طلب موافقة أمنية وبعيدن تيجي تحجزي عندناوفعلاً ذهبنا للسفرة وسألنا المسؤول لِمَ كل هذه الإجراءت فقالدِه مجرد أمور سياسية والطلب ممكن يكون جاهز في خلال أسبوع ويمكن مايتوافقش عليهاتصلنا بعدها مباشرة بمكتب مشتهى السياحي في الأردن وسألناه إن كانت الإجراءات كما هي عليه ورحب بنا وحجز لنا فغادرنا سوريا وذهبنا إلى الأردن لدفع تكلفة التذاكر وانطلقنا إلى القاهرة في نفس اليوم ووصلنا في الساعة السابعة والنصف مساءً بتوقيت القاهرةعلى باب المطار وجدنا السيارات المنطلقة إلى معبر رفح وكان هناك امرأة وابنتها ورجل كبير في السن فانطلقنا جميعاً سوية في سيارة واحدة وفي تمام الساعة الثانية عشرة فجراً توقف السائق وقالاحنا دلوقتي في العريش، عايزين ترُوحوا رفح بس المعبر حيكون مسكر دلوقت ولا انزّلكوا في العريش تريّحوا في فندق؟!؟ المعبر مغلق؟ ولِمَ مغلق؟ إنه مغلق فقط في الفترة الليلة ويداوم عمله في الصباح في الساعة التاسعة!! عجيبفهذه أول مرة أجد فيها حدوداً تُغلق في الليل وتعمل في الصباح؟؟ ولكن لم العجب فطالما كان المصريون أصحاب نكت وهذه نكتة جميلة من الشرطة المصرية، ربماقررنا الذهاب للفندق، وفي الصباح الباكر انطلقنا في تمام الساعة السادسة ووصلنا المعبر في تمام الساعة السابعة وأنزلنا سائق التاكسي ثم غادرنظرت من حولي ووجدت هناك أناس كثر وكانوا يشكون همهم حيث أنهم وصلوا في الحادي عشرة مساء في الليلة السابقة ووجدوا المعبر مغلق ولم يكن لديهم الخيار سوى الانتظار وهنا كانت الطامةحيِث لايوجد صالة لينتظر فيها المسافرون ولايوجد كراسي ليستريحوا عليها، ولكن ماذا يوجد؟ يوجد رصيف وشارع حيث وَضَعَ الكُلّ حقائبهم ونام كلٌ بجانب حقيبته على الأرض في الشارع نساءً ورجالًا فالاختلاط مشروع هناك، يعني النوم مع الجماعة أحلى

بدأ الناس يصطفون في طابور واقفين لمدة ساعات أو حتى لمنتصف يوم حتى تحين الساعة التاسعة، وقت فتح بوابة المعبر وإن شعر أحدهم في التعب فبادر في الجلوس على الأرض في الشارع أو على طرف حقيبته للجنسين
           

ونحن ننتظر بدأت بعض العربات المجيء والإصطفاف أمامنا ولَمْ أعلم حتى الآن ماهي وظيفتها بالتحديدأكيد توفير الأمن للشعب الفلسطيني وحمايته ولكن مِنْ مَنْ؟



ولكن يجب أن أكون صريحة معكم، فلقد كان هناك متوفر السوق الحرة ليرفّه الفلسطينيين عن بعضهم في ساعات الانتظار الطوال وخصوصاً في وجود الأطفال والكبار في السن؟مش عايزة لوز حضرتك؟ده بلدي


هكذا كانت ساعات الانتظار، جميلة وطبيعيةوكان هناك خدمة ال واي فاي لمن أراد التغريد على تويتر والطّير كالبالون



وكان الجميع في إنتظار الساعة التاسعة بلوعة وشغف لعبور هذا المعبر لملاقاة الأحبة في الجهة الثانية ولكن الصدمة كانت بأنه تم فتح الباب الصغير وليست البوابة الكبيرة وتسائلت حينها، كيف بنا نقل الشنط إذاً؟ فلاأستطيع أن أرى العربات ولاأية وسيلة! وإذْ بي أفاجأ بوجود البدوان الرفَحيّة الذين انتشروا فجأةً بين الجميع ليسألوهم إذا هم يريدون مساعدة في حمل الشنط ولم تستطع النساء الرفض ولاحتى كبار السن ولا الشباب أيضاً فاعتبروهم مجرد حمّالة وبيسترزقوا وإذ بهؤلاء الحمالة بدءوا بالتنويهأي حد عايز مساعدة فمية جينيه وطالع وعلى حسب عدد الشنط كمان!! قلتولي بيسترزقوا؟؟ الله كريم ويكتّر جينيهاتنا ياربويقوّي عضلاتنا ونِحمل الشنط فوق روسنا زي الفلسطينياتأُمّال إِيه؟ ده كُلّوا من الباب الصُغيّر؟ طيب بنيتو واحد كبير ليه؟ اه صح، دنا نسيت ده الباب الكبير عشان المساعدات والشاحنات اللي بدّخلُوها لغزةمعليش ماخدتيش بالياصلي نسيت العِزّ اللّي أهل غزة عايشينو من ورا كرمكم ومساعدتكو، معليش انا نسيت! بس انت وحظك بقى، ياتدخل انت والشنط من ده الباب الصغير ياتعدّي وتستنى الحمالة يرميهالك من فوق السور



وأكبر دليل على العِزّ اللي عايشينو هو توفر الكهرباء طول الوقت في غزةبس مش عارفة الدنيا مظلمة ليهولِمَ الشموع مضاءة؟ يُوم في كهربا ويوم مَافِي كهربا، فيكم تأَقْلِمُوا حياتكم على هاي الطّريقة؟ أهل غزة فَعَلُوا

الأكثر ظرافة في هذه الرحلة هو الخروج من غزة والعودة إلى القاهرة، فالإنطلاقة تكون من غزة في باصات تنقل الركاب من الحدود الفلسطينية للحدود المصرية. فغادر الباص ووصل للحدود المصرية ووقف مكانه في إنتظار الموافقة من الجهة المصرية لعبور الباص واستغرقت هذه  الفترة نصف ساعة فقط حيث كان وقت آذان الظهر والكل مشغولُ بالصلاة، نعم هذا موقف رائع يجب أن يعتبر منه جميع الحدود والمطارات في العالم. في غضون دقائق، صعد أحد الشرطة المصرية إلى الباص ليأخذ نظرة على الركاب وهذا ماقاله لنا بابتسامة رائعة ووجه سمح فلا داعي لأذكركم انهم أصحابين نكتة: الحمدلله على السلامة،، هااا نِدخّلكوا ولا نرجّعكوا عند حماس؟؟ وبدأ يمشي إلى آخر الباص ليتأكد من الركاب طبعاً وكان يؤهل بنا ويردد: نَوَّرْتِ مصر، ولكن يده كانت مفتوحة طول الوقت! لاأدري أهي ردة فعل اليد وتأتي مع الترحيب بالناس؟ ربما لها علاقة بالعضلات ولكن الغريب أني لم أدرس ذلك في مادة الفيسيولوجي! نَوَّرتُو مَقَالتِي ولكن ثِقُوا تماماً أن يَدِي مُغلَقة

هل يمكنك التأقلم مع إنقطاع الكهرباء لمدة ست ساعات أو أكثر يومياً والمضي بمهامك وحياتك؟

4 comments:

  1. هذه ضريبة العداء للصهيونية, فكل من يعادي الصهيونية فانه سوف يعذب وتهان كرامته, والحزب الحاكم في مصر يستغل العداء الفلسطيني للصهيونية كي يحصل على الأموال ورواتب البولييس والجيش وهذا استغلال قذر والكثير من العرب يستغلون العداء الفلسطيني للصهيونية كي يحصلوا على منافع لهم على حساب الشعب الفلسطيني.

    أنا كنت أحاور صهيوني على البال توك عن عذبات الشعب الفلسطيني وبخاصة في غزة وبخاصة على المعابر... وكان رده مضحكا جدا!!
    قال لي: اذهب الى أي سفارة اسرائيلية ووقع تعهد بأن تكون مسالما - يعني بالعربي تكون مخلصا لاسرائيل -
    وبعدها نعطيك فيزا تدخل بها اسرائيل معزز مكرم ومن ثم يمكنك الذهاب الى غزة!
    وقال لي أيضا نحن طيبون جدا وغدا سوف تعرفون كم نحن طيبون بعد أن نكشف الأوراق عن العرب وكيف كانوا يعذبون الفلسطيني وبخاصة الأطفال وأيضا الاغتصاب بأنواعه وسرقة أموالهم
    فقلت له: اذا حدث ذلك فعلا فهو أمر منكم - يعني أمرا من الصهيونية -
    فقال لي: نحن لم نأمر أي حاكم عربي بتعذيب او الاغتصاب بل فعلوا ذلك لأنهم يكرهون الفلسطينيين ولدينا آلاف الأدلة
    قلته له: غدا سوف نرى
    فرد علي وقال لي: قريبا جدا سوف ترى

    ReplyDelete
  2. رائع توثيقك لأحداث رحلتكم العجيبة ديانا... المأساة إنه دائماً وبدعوى مقاطعة الكيان الصهيوني يضيق على الشعب الفلسطيني الذي لم يعد يعرف من معه ومن عليه.....
    أما مصر فما شاء الله واضحة وصريحة وما عندها شي مخبى بس على رأيهم "اللي اختشوا ماتوا" فعلاً ماتوا

    ReplyDelete
  3. يؤلمني كما يؤلم الآلاف من الأشقاء المصريين مهزلة معبر رفح!
    أذكر إحدى صديقاتي الفلسطينيات و هي تتحدث عن المعبر: اليهود أرحم!
    نقلتِ لنا الواقع بلغة سلسلة و قريبة للنفس!
    أنتظر القادم!
    حظًا موفقًا!

    ReplyDelete
  4. السلام عليكم,

    اخي/اختي المخفي لا تصدق الصهاينة فهؤلاء ينتشرون على النت وهم يكتبون ويتكلمون اللغة العربية بشكل جيد وهم متخصصون في علم النفس وهم يحاولون كسب الفلسطيني والتأثير عليه بحيث يجعلونه يصدق ان العرب يكرهونه ولكن هذا غير صحيح العرب يفعلون ذلك للضغط على الصهاينة
    ولهذا ارجوك لا تستمع اليهم... انا كنت اتكلم مع صهيوني وعندما عرف اني غير فلسطيني قام فورا بطردي من غرفة المحادثة

    انا سوف اعطيك بعض الامثلة على ان كل ما يحدث للفلسطينيين هي خطة للضغط على الصهاينة فمثلا حرب الخليج الثانية والتي كانت بين العراق والكويت كانت خطة كي يخرجوا الفلسطينيين من الكويت وذلك للضغط على الصهاينة وايضا في الاردن تم سحب الكثير من الجنسيات والذين هم من اصل فلسطيني وذلك ايضا للضغط على الصهاينة ولقد تم سحب الجنسية من اردني من اصل فلسطيني قام بجلب على الاردن اكثر من مليون سائح وكانت خسارة كبيرة للاردن ولكن تم ذلك كله للضغط على الصهاينة

    ReplyDelete