Sunday, February 13, 2011

صَمْغ مِنْ صُنع حُسنِي مُبارَك

كانت أول ردة فعل لي بالأمس، ١١ فبراير ٢٠١١ بعد إعلان خبر تنحي الرئيس حسني مبارك (مُخترع أقوى مادة صَمْغ الكراسي لضمان استمرارية الحكم) هو الاتصال بالاصدقاء وتهنئتهم بهذا الخبر السعيد وتحديد موعد للاحتفال وشرب الشربات، وكان وليته لَمْ يكن، وليتني لَمْ أذهب
---------------------

  




 ذهبت وكنت أحمل تلك المشاعر الممزوجة بين الفرح والبكاء كالجميع فمن كان يصدق ماحصل بالأمس ومن مجرد عيال الفيسبوك (كما يزعمون) وازدادت الفرحة عندما بدأ الأصدقاء في التجمع والتهليل وأخذ البعض بالأحضان وكما أنه عيدنا جميعا وليست للمصريين فقط. في ثواني وصل الجميع وبدأ زميلنا أحمد نصر بالكلام وكانت البداية الاستماع إلى النشيد الوطني المصري وبدأت أصوات الحضور بالتصاعد وكان يكفيك أن تنظر إلى حركات أيديهم واجسادهم اللتان كانتا قوتهما أقوى بكثير من ذلك الصوت الذي لايحفظ الكلمات من الفرحة، وهنا نظرت الى الأسفل وقلت لنفسي: أنا اكره مصر والمصريين كلهم! نعم أكرههم لأنهم جعلوني في لحظة أغبطهم على ماحققوه وتمنيت لو اني أنا الان واقفة أمام الجميع أبشرهم بتحرير فلسطين
------------------------------------------------------- 
-----




---------------------------  وما أن بدأ نصر بالتحية وكانت فرحة عينيه قد سبقته وقتلتني وهي تعبر عن هذا النصر وهذه الفرحة وازدادت حرقة قلبي ولكن قوته أمدتني بالجرأة فكتبت على التويتر وافصحت: طيب فيكم تعطونا الأجندة وتيجو معنا لنحرر فلسطين.. ماهو الوضع متكركب هلا باسرائيل وحاطين إيديهم عقلبهم؟ فسخر مني احدهم وقال: ياعرب تريدون تحرير القدس! اولا ارفعوا حواجز التفرقة بين الولايات العربية وجعلوها أمة واحدة شعب واحد وطن واحد، القدس تأتي لنا! فقلت له ولكن: صلاح الدين لم يفتح القدس إلا بعد أن وحد مصر؟ وأحبطني هو الاخر، فقامت دكتورة هدى لتشارك رأيها وقلت في نفسي أنا متأكدة انها مؤمنة بالشباب ومعنا، وقالت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
---------------    
جميل ومشجع ولكن لم يشبعني ذلك وكأنني نسيت ان بيننا ذلك الشاب من شباب ثورة ٢٥ يناير وقف ليثلج صدري وقال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ----------------            -      ------------------
--------------- ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فعلًا، ربما أنا لم اعاني من قانون الطوارئ (رغم اني حافظت على عتمة لفيديوهات هنا خوفا على المتحدثين من هذا القانون رغم انه غير موجود هنا ولكن لم؟) ولاحتى المجريات داخل مصر ولكني عانيتها كغزاوية وزرعت الحقد والغل على هذا الرجل، نعم هذا الرجل هو من وضع يده بيد اسرائيل، هو من صَدَّر الغاز لاسرائيل بأقل الأسعار في حين منع تصدير أي معونة لأهل غزة!هو من شارك في جريمة بشعة مع الاسرائيليين لحصار غزة! هو من صَدَّر الاسمنت لاسرائيل لتبني الجدار العازل! والأسوء بل المشين لا لا بل قمة الحقارة والوقاحة والخيانة هو من بنى الجدار الفولاذي بيننا وبينه وكأننا الأعداء وليس من يصافحهم! هو من أغلق معبر رفح مرارا وتكرارا وحرمنا السفر الى بلدنا، حرمنا زيارة أهالينا وأذلَّنا عند عبور المعبر مُبرِّراً ذلك كله بتوفير الأمن والمحافظة على السلام لشعب مصر والمنطقة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تلك المنطقة وذلك الشعب اللتان سهرتا بالأمس احتفالا بتنحي هذا الطاغية وأولهم كانت شوارع غزة وزماميرها وطلقات النار تعبيراً عن فرحهم وكأنهم هم من انتصر وليست الشعب المصري! أما عن الأردن والسعودية والإمارات وإسرائيل وعباس فأقول لكم: سُحقاً سُحقاً لكم ولدعمكم لهذا الطاغي، كيف وأنتم مُعلِّمين الطغاة؟ أنتم من أوجد هذه المادة ولكن دعوني أقول لكم: فهذه المادة لاتصلح  لهذا الزمان فهي منتهية الفعالية وقديمة كل القدم لدرجة أن حروفها تآكلت ونحن غير قادرون على قرائتها فمابالكم بفهمها وتطبيقها؟ وإن كان لديكم القليل من الفضول لمعرفة المادة التي تدرس اليوم فهي تتمحور حول قوله: يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم استطع النوم وأنا أقول لنفسي: وليش لا؟ طيب مش عم بفهم؟ طيب ماكل العالم بتتمنى تحرير فلسطين، طيب ليش هلا مش وقتو؟ مع اني حاسة إنو إذا بدأت مظاهرات هناك فكل العالم راح يتشجع وينتفض لأنو شاف مثالين واقعين قدامهم؟ طيب وكيف؟ وليش؟ ومابدي! وكانت الصدمة المثلجة الاخرى في هذه الليلة اني بعد هذا الحوار الداخلي ذهبت لأرى اخر الاخبار والتطورات عالفيسبوك وتويتر وهنا كانت المفاجأة! تفاجئت بإنشاء صفحة تدعى "الشعب يريد تحرير القدس" وفي ثواني اخرى على تويتر كانت ليلى تعلن عن انشاء صفحة اخرى تدعى "مظاهرات مصرية غزاوية لفك حصار غزة على المعبر" الشهر المقبل وكأنني في حلم! وكانها كانت ساعة استجابة وان كانت هي صفحات وكلام عيال زي مابقولو ولكن رأينا كيف صفحتين تحولتا الى ثورتين ونصر! لم احتمل الصمود وشرعت في البكاء لأنني تمنيت ان يكون هذا التحرير على أيدينا نحن وليست الأجيال القادمة لنقف في صف الثوار والمناضلين الحقيقيين بجانب تونس ومصر، نعم ولم لا، فهو شرف لي.. ولكن امعقول؟ امعقولٌ ان يحدث هذا ونكون السبب في توفير الحرية والحياة الكريمة لأولادنا، تلك التي حرمنا منها نحن! ذلك الذل والظلم الذي نعيشه! ان يعيشو في بلدهم معززين مكرمين وليست كضيوف وأية ضيوف، فياليتنا كنا ضيوفاً، فمانحن إلا عالة عليهم ومجرد أجانب في نظرهم ولاتَرى منهم إلا نظرات الشفقة البشعة وتتمنى لو انك لم تعش لهذه اللحظة ولكنهم نسُوا بل تَناسوْا ان الصمغ الذي اخترعه مبارك للكراسي ففشل وتم رفضه ولم يأخذ برائة الاختراع وسقط سقوطا مخزيا لأنه فقط نسي ان الصمغ عندما يتعرض للهواء فيتجمَّد ويتحجَّر ورغم ذلك رفض الحفاظ عليه مغلقا من الإملائات الدولية بل الأمريكية الصهيونية أوائل الاعتراف بحرصهم على عدم الاستماع لأي إملائات خارجية
-----------
-------------

.............................................

من برأيك ستسقط ثالثاً كدولة دكتاتورية؟


تم نشر المقال على موقع يقظة فكر ضمن برنامج مدرسة الحرية بتاريخ ١٣ فبراير ٢٠١١
http://feker.net/ar/2011/02/13/rov/

5 comments:

  1. تدوينة رائعة..
    شعور ..النصر عوضا عن الهزيمة ..والقدرة خلاف العجز
    فتحيا مصر ام الدنيا

    ReplyDelete
  2. لا يتحقق الحلم الكبير لاي مواطن عربي اي ما كانت جنسيتة (وهي كلمة اكرها لان جنسيته عربي ) الا بتحرير فلسطين هذا هو حلمي الثاني(ولا اجد اي احلام اخري) كشاب عربي بعد رجوع بلدي مصر الي حالها السابق عندما كانت في ايام جمال عبد الناصر تكون في اول القطار وتجذب كل الدول العربية بعدها وانا والله ليس عندي مشكلة ان تكون اي الدولةعربية في بداية القطار ما دامت ستجذب الاخرين فلكي كل الحق في انا تفرحي تحزني تكرهي فمن عرف تاريخ تلك البلد ابكاه حاضرها وحاضر اخوتها من الدول العربيةولكن سوف يجهز القطار في يوم ويلتم الشمل وسوف تعد القوة ورباط الخيل لترجع القدس للاحضان العربية وليس الزمن ببعيد
    اخوكي محمد
    m.mkhater@yahoo.com

    ReplyDelete
  3. يسعدني المرور بمدونتك والتعليق.. اعذريني على التأخير .. وكل ثورة وانتم بخير .
    دمتي اختي ، واستمتعت كثير بمدونتك ...

    ReplyDelete
  4. كانت مصر منذ فترة طويلة وجهة مفضلة للعلماء وعلماء الآثار والعلماء والمؤرخين والمسافرين الفضوليين بسبب ثروتها المذهلة من الكنوز الثقافية والمعمارية. في الوقت نفسه، على الرغم من أننا نخاطر وجود مجرد تجربة سطحية من مصر. وهذا يعني أننا يمكن أن تقع بسهولة في فخ رؤية المعالم "الكبيرة"، مثل الأهرامات في الجيزة، دون استكشاف المنطقة بشكل كامل.

    ReplyDelete