Saturday, March 14, 2009

أَتَسمَحْ لِي بمُراسَلتِكَ؟

لا أدري كيف أبدا! وماذا سأقول لك! أعرف أن كل شيئ بيننا قد انتهى منذ زمن، بل منذ ستةِ أعوام! ولكني أراكَ أمامي الآن وأذكرك كما لو كُنَّا سَوِيّة قبل بضعة دقائق .. نعم، أرى تلك العينتان العسليتان الخضراوتان الواسعتين .. أرى الابتسامة العريضة ومن ورائها صف السّنون الصغيرة الناصعة البياض .. وأسمع ذلك الصوت الخشن المَغمُور بالحنان .. وأَضْحَكُ على قميصك الأزرق الذي تلبسه كل يوم وكُنتُ أَتسَاءل إِن كانَ لَديكَ خَمسة ْ من نفس النوع أَمْ هُوَ واحد فقط؟ أراني أبتسم إليك وأنت جالسٌ في الأرض على ركبتيك لتكون قريب من مستوى رأسي وتبدأُ بالتحديق في عيناي .. وتَسألنِي ماذا بكِ؟ ولكن، بِلا رَدْ! وتعود وتسألنِي ماذا بِكِ؟ وها أَنتَ لَم تفلح في الثانية كما الأُولى! فتقرر مغازلتي .. ولكنك تفشل للمرة الثالثة! ثمّ تقرّر أن تغير مكانك وتجلس بجانبِي قريباً مني وتنظر للأمام وتبدأ في تعداد الأمور التي تعتقد أنها السبب في ضيقي وأنت تنظر إلي ولا تنظر .. وعند أول إيماءة رأس لِي، تَصمُت وتصمُت وتصمُت وتُبْقِي على تِلكَ الطّاقة الغريبة الجبّارة الإيجابية المنبعثة مِنْكَ لتُحيطني وتشعرني بالدفء والأمان والاطمئنان، وأبدء حينها في الكلام بصوت منخفض وخوف وأبوح لك بكل مايعكر صدري ويلوثه من هموم وضيق.. وإذ بك تستمع وتستمع وفقط تَستَمِعْ ولاتَسْمَعْ! وكأنّك تملك قوة جذب جبارة فتجذب كل 
سوء وضيق وأن تستمع فقط، لِأَرانِي أصبحت بِلَا نفس عكر دون ان أشعر ومن ثم تنظرُ إلي وتبتسم

أينَ أنْت؟ أرجوك قل لي أين أنت؟ أريد ان أُراسلك، نعم أراسلك فقط، ولا أُريد ان أكلمك! أرجوك! أرجوك دعني أُراسلك فلا أستطيع تحمّل السِّنِين القادمة وَحدي .. لَيْتك تُدرِك كيف قضيت الستة سنين الماضية! ليتك تعلم ماذا حلّ بي بعد أن غَادَرْت! أرجوك دعني أراسلك وأوعدك لن أسألك أين أنت وماذا تفعل ولماذا ذهبت! أوعدك لن أفعل! فقط أريد أن أبوح لكَ بهمومي كما في السابق ولا أريد منك الرد و لن انتظر منك أية ردة فعل! أنا فقط أريد ان أتكلم، نعم، هذا مااريد، الكلام والكلام فقط.. فماحدث وما يحدُث فِعلاً أنَّ المُجتمعَ قد رَفَضنِي فَرَفضْتُهُ فَلامَنِي ولَمْ ولَا يَقبَلنِي أحدْ مثلما قَبِلتني أََنْت كَما أَنا بِبساطة
فبَحثتُ طيلة هذه السنين عن صديقٍ أُصادقه فلم أجِد أَوْفى من الكتاب ولكن رُغم وفائه فهو أنانيّ، نعم أناني، فهو يُعطيك مايُريد من معلومات ولكن لا يسمعك ولايفهمك! فقررت البحث عن حبيبً، وأيّة حبيب.. هي مزحة هذا الزمان .. وكأنّ هُناك أحبّة مازالوا يستَمِعون، نعم هناك لأكون صريحة، ولكن ليَأخذون فقط! فلقد أصابهم الطرش والعمى فلايستمعون ولايفهمون رغم قوّة أجسادهم في لُعبَة الحُبْ! فَقلتُ لِنَفسِي ولِمَ كلّ ذلك البحث بين الهُنا والهُناك فلديك أبٌ وأخٌ رَائِعين، ولكِن واضحٌ أَنِّي نسيت أنّ قانون هذا الزمان هو يومٌ لكَ ويومٌ عليكَ .. فأضعتُ وقتِي وأنا أَعِيبُ الرّجال بالطرش والعمى وهَا أنَا بُليتُ بهما اليوم في إصراري على اعتماد أسلوب العداونية في معاملة الناس وجِدِّيَّتِي في كل شيءٍ حتَّى نَفر الجميعُ ولَمْ يَبقَى أحَد .. بل كان أوّلهم أخي!! فقلتُ لنفسِي لاتحزنِي فَالأب تغلبه حنان الأبوة ولكِن نسيت أنّ هذا الأب هو أيضاً رجلٌ وبذلك تَنطَبِقُ عليه القوانين كَكُلِّ الرّجال من الأنانية وغيرهما فهو لم يعد يسمع ولايرى ولكنّه سمع ورأى عندما قرّر أن يبِيعَني في لحظةٍ وكأننّي أحلم، أو بالأحرى واعيةٌ وأتفرّج على فيلم من أفلام هوليوود وليتني أُصبت بالطرش والعمى قبل رؤية هذا الفيلم!!!! فَذهبْتُ مُسرعة إلى رِفقةٍ  لِي وهم من عمري وجيلي وقلت لنفسي هم الوحيدون الذين سيرحّبو بي ويحتوُونِي ولَيتني لَمْ أَذهبْ! ليتني لَمْ أُقابِلهُم حتّى! ليتني لَمْ أضعف وأفضفض لهم! فصدمت عندما عَلِمت بتجَمّعهم وكان الحديث عن سوء جديتي وعدوانيتي وكأنهم يَقرؤُون تلك الكتُب لِمَضيعة الوَقت وَليست لِتَطبيق مَافِيها مِن رُقيٍ وثقافة وإِحترام وحب .. بل حتى لَمْ يَسْأَلُو عَنِ الأسباب واكتفُو بِالنَّقد تماماً كما إنتقَدُو مُؤلّف الكتاب الذي بين أيديهم وهو غير موجود ليدافع عن وجهة نظره كمؤلف، ولَم يعلمُو أيضاً أنّ كلّ واحدٍ منهم ينتقدُ الآخرَ من ورائِه وثُمّ يتبادلون القُبل والابتسَامات بل والاحضَان أيضا
ها أَنَا أَجلِس هُنا على هذا الكُرسِيّ المُضحِك وأَنظُر أمَامِي وكأنّكَ جالسٌ هُناك تَسأَلُنِي: ماذا بِكِ؟ وتسألُني ألفَ مرّةٍ دونَ بصيص من علامات الملَلْ على وجهك ، وأنت تعلم الجواب كالعادة ولكنّك كُنتَ بِجاَنبِي دوماً فقَط لِتكونَ بِجانِبي لا مِن وَراء ظَهري! ولكنّها كاَنت مُجرّد تَخيُّلات ورغم ذلك شعرتُ بِالهُدوء وكَأنَّنِي أَشُمّ رَائِحتَك وتَكاد عِظامي أَنْ تَتحوّل إلى فتَات مِن قُوّة دِفء صدرِك فَلا أكترِثُ لِماحصَل، ومَن هُم حولِي ..وأُركّز فقَط على مُوازَنة دقّات قلْبي معَ دقَّات قلْبِك وأطرب أُذنيّ بِنغمَات أَنفَاسك تَعلُو وَ تَدْنُو .. لِذلك أَتسْمحُ لِي بِمُراسَلتِكَ؟

تم نشر المقال على موقع تواصي اليوم ١٣ مارس ٢٠١١

5 comments:

  1. عدوانية لكن الحنين سالب لكل قوى التمرد

    راقية يا ديانا، جميل ما كتبت على ذلك الكرسي المليء بحنين الذلكرة

    عبدالعزيز

    ReplyDelete
  2. تعثرت بكلامك على "أردن مبدع"

    و سعيد لذلك :)

    كلام جميل ، به مسحة من حزن بكل تأكيد
    و لكن أحسست من ثنايا سطورك بالأمل
    و لو كان ضئيلا ً بلقاء "ما" ، من خلال مراسلة "ما" أيضا ً

    أشكرك.

    ReplyDelete
  3. أعجبني ما كتبت ، فهناك براعة بالوصف و صدق بالتصوير

    أبدعت

    باذن الله متابع للمدونة

    ReplyDelete
  4. رائع صدقا...تحياتي لهذا اللون الإبداعي من الكاتبة

    ReplyDelete
  5. حقا شعرت بصدق ما كتبت , كما يبدو فهو من القلب
    ولم أخفي عليك كم تفاجأت من جرأة الطلب و قوه الوصف

    استمري

    ReplyDelete